الثعلبي

18

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ويروى إن عمر بن الخطاب ( ح ) كان إذا أعطى لرجل من المهاجرين عطاء يقول : خذ بارك الله لك فيه ، هذا ما وعدك الله في الدنيا وما ذخر لك في الآخرة أفضل ، ثمّ تلا هذه الآية . وقال بعض أهل المعاني : مجاز قوله تعالى : " * ( لنبوّئنّهم في الدنيا حسنة ) * ) ليحسنّن إليهم في الدنيا . " * ( وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُوا ) * ) في الله على ما نابهم " * ( وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إلاَّ رِجَالا نُوحِي إلَيْهِمْ ) * ) الآية نزلت في مشركي مكة حين أنكروا نبوة محمّد صلى الله عليه وسلم وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً فهّلا بعثت إلينا ملكاً . " * ( فَاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ ) * ) يعني هم أهل الكتاب " * ( إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ) * ) فإن قيل : ما الجالب لهذه الباء ؟ قيل : قد اختلفوافي ذلك : فقال بعضهم : هي من صلة أرسلنا و " * ( إلا ) * ) بمعنى غير ، مجازه : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر غير رجال يوحى إليهم ولم نبعث ملائكة . وهذا كما تقول : ما ضرب إلاّ أخوك عمر ، وهل كلم إلاّ أخوك زيداً ، بمعنى ما ضرب عمر غير أخيك ، هل كلم زيداً غير أخيك . قال أوس بن حجر : أبني لبيني لستمُ بيد إلا يد ليست لها عضد . يعني غير يده ، قال الله " * ( لو كان فيهم آلهة إلاّ الله لفسدتا ) * ) أي غير الله . وقال بعضهم : إنما هذا على كلامين ، يريد : وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالاً أرسلنا بالبينات والزبر ويشهد على ذلك بقول الأعمش : وليس مجيراً إن أتى الحي خائف ولا قائلا إلاّ هو المتعيّبا يقول : لو كان بذلك على كلمة لكان خطأ من سفه القائل ، ولكن جاء ذلك على كلامين كقول الآخر : نبّئتهم عذّبوا بالنار جارهم وهل يعذّب إلاّ الله بالنار وتأويل الكلام : وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم أرسلناهم بالبينات والزبر